أبو علي الحسن بن رشيق القيرواني

461

العمدة في صناعة الشعر ونقده

- ومما لا احتياج فيه قول امرئ القيس « 1 » : [ الكامل ] / اللّه أنجح ما طلبت به * والبرّ خير حقيبة الرّحل ففي كل قسيم من هذين مثل قائم بنفسه ، غير محتاج إلى صاحبه . - وكذلك قول الحطيئة « 2 » : [ البسيط ] من يفعل الخير لا يعدم جوازيه * لا يذهب العرف بين اللّه والناس - وقال عبيد بن الأبرص الأسدي « 3 » : [ البسيط ] الخير يبقى وإن طال الزّمان به * والشرّ أخبث ما أوعيت من زاد - ومما فيه مثل واحد قول عنترة العبسي : « 4 » : [ الكامل ] نبّئت عمرا غير شاكر نعمتي * والكفر مخبثة لنفس المنعم / فجاء بالمثل غير محتاج إلى ما قبله . - وقال أبو ذؤيب « 5 » : [ الكامل ] سبقوا هوىّ وأعنقوا لهواهم * فتخرّموا ولكلّ جنب مصرع « 6 » فإن بدأت بالقسيم الثاني كان مثلا سائرا ، وإن أسقطت جزءا منه بقي المثل سائرا غير موزون ، إلا أن يكون في المربوع « 7 » .

--> ( 1 ) ديوان امرئ القيس 238 وانظر ما قيل عنه في الحلية 1 / 243 و 325 و 328 ( 2 ) ديوان الحطيئة 51 وانظر ما قيل عنه في الحلية 1 / 243 و 245 و 277 و 328 و 393 ( 3 ) البيت ليس لعبيد ، وإنما هو لهاتف هتف به ليلا كما جاء في الأغانى 22 / 86 آخر ثلاثة أبيات ، وهو في الكامل 1 / 109 ، والعقد الفريد 3 / 105 دون نسبة ، وهو بنسبته في حلية المحاضرة 1 / 277 ، ويبدو لي أن المؤلف اتبع صاحب الحلية ؛ وذلك لأنه ينقل منه كثيرا ، والبيت ليس في ديوان عبيد ، ولكنه جاء في مقدمته كما جاء في الأغانى . ( 4 ) ديوان عنترة 214 ، بفتح العين وكسرها في « المنعم » بمعنى أن من أنعم بنعمة فكم يشكر عليها كان ذلك مخبثة لنفسه ، أو كان مخبثة لنفس المنعم عليه . [ من شرح الديوان ] . وانظر الحلية 1 / 294 ( 5 ) ديوان الهذليين 1 / 14 ، وسبق البيت في باب القوافي ص 271 ، وانظر ما قيل عن تخريجه هنالك . ( 6 ) في المطبوعتين والمغربيتين : « تركوا هوى . . . » . ( 7 ) في ف والمطبوعتين : « . . . في المرفوع » ، ولا معنى له . وفي مغربية « يكون المربوع » . وما في ص ومغربية يعنى أن يكون المثل في ربع البيت كما سبق الحديث في قول النابغة : « أي الرجال المهذب » .